
وكالة الجامعة الإخبارية
قبل خمسة عشر عاماً، كانت خطوتي الأولى في أروقة الجامعة الأردنية. تجمّعت في ذاكرتي حينها صورة معينة لمبانٍ عريقة وشوارع وطرقات أكل الزمانُ أطرافها، وجو عام يغلبه الحذر الخائف؛ حذر كان يكبّل أي فكرة للتطوير داخل أروقة المكاتب واللجان الموسعة، حيث يستغرق القرار البسيط شهوراً ليخرج خائفاً من الظل
لكن ما تشهده الجامعة اليوم ليس مجرد صيانة دورية، بل هو زلزال ناعم من التحديث الشامل لم تشهده أم الجامعات ولا غيرها من الجامعات الأردنية على مر تاريخها
الفرق الحقيقي الذي يلمسه كل من يزور الجامعة الأردنية اليوم لا يكمن في التصريحات، بل في الشارع والمدرج. قاعات تدريسية أُعيدت صياغتها بالكامل لتناسب عصر التقنية، ومرافق صحية أُنجز الجزء الأكبر منها بمعايير تليق بكرامة الطالب والمدرس، حتى شوارع الجامعة لم تعد مجرد ممرات، بل تحولت بأرصفتها وتبليطها بطريقة عصرية وأعمدة إنارتها الحديثة إلى مساحات تفيض بالحياة
أما تلك المساحات الخضراء التي أُقيمت أمام الكليات، بمقاعدها التي تفوق الخيال، فهي ليست مجرد ديكور، بل تغيير في فلسفة المساحة المكانية للجامعة.
كل هذا لم يكن ليحدث لولا “الجرأة”؛ الجرأة التي افتقدناها سنوات طويلة خوفاً من المسؤولية أو هروباً من نقد اللجان. أن تنزل إلى الميدان، وأن تتابع التفاصيل بنفسك يومياً، وأن تتخذ القرار وتتحمل تبعاته.. هذه هي البصمة التي تركها الدكتور نذير عبيدات.
لقد كسرت هذه الإدارة حاجز الخوف القديم، وأثبتت أن التطوير لا يحتاج سنوات من التردد، بل يحتاج إرادة صادقة وقائداً لا يخشى التغيير. ومع استمرار هذا الزخم، بات واثقاً أن نسبة التحديث ستستكمل دورة نجاحها لتصل إلى 100% في الفترة القريبة المقبلة.
لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه وسط هذا التحول، ليس متى ننتهي من البناء، بل: من أين لنا بنذير عبيدات آخر؟

