الجمعة, مارس 27, 2026
11.1 C
Amman

كلّيّة الآداب في الجامعة الأردنيّة تعزّز دَورَ العلوم الإنسانيّة وإنتاجَ المعرفة خلال يومها العلميّ

وكالة الجامعة الإخبارية

 أقامت كلّيّة الآداب في الجامعة الأردنيّة اليوم يومَها العلميّ بعنوان “العلوم الإنسانيّة وإعادة إنتاج المعرفة”، برعاية رئيس الجامعة الدّكتور نذير عبيدات ومشاركة واسعة من أعضاء الهيئتين التّدريسيّة والإداريّة وجمعٍ من الطّلبة والمهتمّين.

ويأتي تنظيمُ اليوم العلميّ الذي حضره الأساتذة نوّابُ الرّئيس وعددٌ من عمداء الكلّيّات؛ في إطار حرص الكلّيّة على تعزيز دور العلوم الإنسانيّة في إنتاج المعرفة، وفتح آفاق الحوار العلميّ، بما يسهم في خدمة المجتمع وتطوير البحث الأكاديميّ.

وخلال افتتاحه فعاليّات اليوم العلميّ؛ قال رئيس الجامعة الدّكتور نذير عبيدات في كلمةٍ ألقاها: إنّ كلّيّة الآداب ليست مجرّد مؤسّسةٍ أكاديميّة بل تمثّل إرثًا معرفيًّا حيًّا وجمالًا إنسانيًّا يُسهم في صياغة هُويّة الجامعة والوطن، داعيًا إلى إحداث ثورةٍ فكريّة في أقسام التّاريخ وعلم الاجتماع والفلسفة، بما يسهم في صياغةِ سرديّةٍ وطنيّة جديدة، وإنتاج نموذجٍ معرفيّ عربيّ معاصر يعيد للأدب والعلوم الإنسانيّة دَورهما الرّياديّ في بناء الوعي.

وأكّد رئيس الجامعة أهمّيّة إحياء العلوم الإنسانيّة لتواكب التّغيّرات التّكنولوجيّة المتسارعة وتسهم في بناء إنسانٍ قادر على فَهم المستقبل والتّفاعل مع معطيات الثّورة الرّقميّة، ومدى الحاجة إلى فلاسفةٍ ومفكّرين يصنعون أفكارًا جديدةً بدلَ الاكتفاء بتَكرار نصوص الماضي، بما يعزّز الابتكار الفكريّ ويواكب تطوّرات العصر.

وفيما يتعلّق بتصنيف الجامعات قال عبيدات: إنّ “الأرقام أصدق أنباءً”، مشيرًا إلى أنّ ما حقّقته الجامعة الأردنيّة من تقدّم في التّصنيفات العالميّة يعكس حضورها الدّوليّ، ويؤكّد جودة ما تقدّمه من تعليمٍ وبحث علميّ، منوّهًا إلى أنّ دخول عدد من تخصّصاتها ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً عالميًّا يمثّل تجسيدًا حقيقيًّا لعالميّتها.

ووجّه عبيدات في ختام كلمته رسالةً إلى الطّلبة داعيًا إيّاهم إلى صناعة المعرفة وكتابة التّاريخ والعمل على منح اللّغة العربيّة مكانتها التي تستحقّها على المستوى العالميّ.

من جانبه قال عميد الكلّيّة الدّكتور محمّد القضاة: إنّ النّهضة الحقيقيّة تبدأ من المؤسّسات الأكاديميّة التي تجعل من العلم رسالةً ومن البحث العلميّ منهجًا ومن الإنسان غايةً وهدفًا، وأوضح أنّ الجامعة الأردنيّة استطاعت بفضل قيادتها الواعية وتكامُل جهود كوادرها أن ترسّخ حضورًا أكاديميًّا متميّزًا وأن تتبوّأ مكانةً متقدّمةً تليق بتاريخها وطموحاتها، مشيرًا إلى أنّ هذا التّميّز لم يكن وليدَ الصّدفة، بل ثمرةَ عملٍ دؤوب ورؤيةٍ إستراتيجيّة واضحة.

وأكّد القضاة أهمّيّة إعادة الاعتبار للدّراسات الإنسانيّة، بوصفها ركيزةً أساسيّةً في تشكيل الوعي وصياغة القِيَم، ودعا إلى تجديد أدواتها البحثيّة وربطِها بقضايا المجتمع وهموم الإنسان، بما يعزّز دورها في تقديم حلولٍ واقعيّةٍ ومعاصرة، مبيّنًا أنّ الأستاذ الجامعيّ يمثّل محور التّغيير لما يحمله من مسؤوليّةٍ علميّة ومجتمعيّة تتطلّب منه أن يكون فاعلًا ومبادرًا، ومنخرطًا في قضايا مجتمعه، لا سيّما في ظلّ التّحدّيات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وأشار عميد الكلّيّة إلى أنّ اليوم العلميّ يشكّل انطلاقةً لمرحلةٍ جديدة من البحث العلميّ المرتبط بواقع المجتمع، ومحطّةً مهمّةً لإبراز جهود أساتذةِ الكلّيّة البحثيّة من خلال مجموعاتٍ علميّة تسعى إلى تقديم دراساتٍ رصينة تسهم في الفَهم والتّحليل وإنتاج معرفةٍ نوعيّة، لافتًا إلى أنّ هذه الجهود تمثّل نواةً لمشروعٍ معرفيٍّ متجدّد يعيد للدّراسات الإنسانيّة دَورَها الحيويّ ويعزّز حضورها في المشهد الأكاديميّ.

وتخلّل الجلسةَ الافتتاحيّة إطلاقُ مشروعٍ مبتكَر للصّحّة النّفسيّة أعدّته الباحثة المساعدة في قسم علم النّفس في الكلّيّة الدّكتورة نجله مشعل بعنوان “تطوير برنامجٍ لزيادة مستوى الصّحّة النّفسيّة للمراهقين قائمٍ على استدخال القيَم الإسلاميّة المبنيّة على أسلوبِ العلاج النّفسيّ المعروف بالقَبول والالتزام”.

وقدّمت مشعل في مداخلتها نبذةً عن المشروع الذي يهدف إلى تحسين الصّحّة النّفسيّة للمراهقين ورفاهِ أُسَرهم في الأردنّ، والمموَّل بقيمةٍ تزيد على نصف مليون دولار من قبَل المركز العالميّ لمؤسّسة ستافروس نيارروس (SNF) للصّحّة النّفسيّة؛ وهي منظّمةٌ دوليّة معتمَدة متخصّصة في الأبحاث المتعلّقة بتطوير الصّحّة النّفسيّة للأطفال والمراهقين.

وبيّنت الباحثة أنّ المشروع يتميّز بتكييف أسلوب العلاج بالقَبول والالتزام (ACT) بما يتناسب مع السّياق الثّقافيّ والدّينيّ، من خلال دمج قيَمٍ إسلاميّة مثلِ الصّبر، والتّوكّل، والشّكر، والرّحمة ضمن التّدخّلات العلاجيّة، ما يعزّز فعاليّتها وانسجامها مع بيئة المجتمع، مؤكّدةً أنّ من أهداف المشروع الرّئيسيّة تأسيسُ مركز أبحاثٍ وتدريب للصّحّة النّفسيّة في الجامعة الأردنيّة.

جديرٌ بالذّكر أنّ المشروع الذي سيُنفَّذ على مدار أربع سنوات؛ يعتمد على توظيف تقنيات الذّكاء الاصطناعيّ لدراسة أنماط التّفاعل العاطفيّ داخل الأُسرة.

كما تخلّل الجلسةَ إشهارُ المجموعاتِ البحثيّة في الكلّيّة في خطوةٍ تعكس توجّه الكلّيّة نحو تعزيز البحث العلميّ وبناء بيئةٍ بحثيّة فاعلة تقوم على العمل الجماعيّ، وتكريمُ طلبةٍ من الكلّيّة ممّن حقّقوا إنجازاتٍ مشرِّفة على المستويَين المحلّيّ والإقليميّ.

واشتملت أجندة فعاليّات اليوم العلميّ على ندوةٍ أدبيّة تناولت التجرِبة الشّعريّة للزّيوديّ جاءت بعنوان “قراءةٌ في شعر حبيب الزّيوديّ”، شارك فيها كلٌّ من الدّكتور يوسف بني ياسين والدّكتور إبراهيم الكوفحي والدّكتورة مها العتوم والدّكتور عطا الله الحجايا. كما عُقِدت ندوةٌ علميّة بعنوان “العلوم الإنسانيّة وإعادة إنتاج المعرفة”، أدارها الدّكتور حسام البليسي، وشارك فيها كلٌّ من الدّكتور محمّد العمامرة والدّكتور عمر الفجّاوي والدّكتورة يسرى الحسبان، حيث قدّموا أوراقًا علميّةً تناولت الرّؤيةَ الملكيّة للتّعايش السّلميّ بين المجتمعات كما جاءت في رسالة عمان، وتحليلاتِ التّكامل المعرفيّ عند القدماء، والهُويّةَ الجغرافيّة في ظلّ الذّكاء الاصطناعيّ.

واختُتمت فعاليّات اليوم العلميّ بوَرشةِ عملٍ بعنوان “إستراتيجيّات إدارة الضّغوط النّفسيّة والاجتماعيّة في أوقات الحروب”، تناولت آليّات التّعامل مع التّحدّيات النّفسيّة في الظّروف الاستثنائيّة.