الثلاثاء, أبريل 7, 2026
9.1 C
Amman

الأميرة دانا فراس من “اليرموك”: المتاحف تصوغ الذاكرة الوطنية وتعيد تشكيل السردية التاريخية للأمم

وكالة الجامعة الإخبارية

أكدت سمو الأميرة دانا فراس رئيس إيكوموس – الأردن وسفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة للتراث الثقافي، على أن المتاحف تعتبر مؤسسات رئيسية لتحديد وتشكيل الذاكرة، والهوية والمعنى، كما وأنها تسهم في تشكيل رؤية الأمم لذاتها، فهي التي تختار السرديات والقصص التي نحملها معنا إلى المستقبل، وتسهم في تعزيز هوية الأمم أو محوها من خلال ما تختار عرضه أو إغفاله.
جاء ذلك خلال رعاية سموها لحفل افتتاح الندوة العلمية “دور متاحف التراث الحضاري في تعزيز الهوية الوطنية”، التي نظمتها كلية الآثار والأنثروبولوجيا في جامعة اليرموك، بحضور رئيس مجلس أمناء الجامعة الأستاذ الدكتور محمود الشياب، ونائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية والتميز المؤسسي الأستاذ الدكتور أمجد ضيف الله الناصر.
وأشارت سمو الأميرة دانا إلى بعض المفاهيم المتعلقة باستحواذات المتاحف وعرضها كمفهوم الإنصاف والتعويض والاسترداد، سيما وأن هذا الموضوع لا يقتصر على إعادة القطع الأثرية فحسب وإنما يشمل استعادة سلامة ونزاهة السردية التاريخية، موضحة ان الاسترداد ليس مجر مسألة مقتنيات، بل هو مسألة كرامة وإعادة الفرصة للمجتمعات لتروي تاريخها وتصيغ قصصها بأصواتها.
وقالت إنه عندما تعيد المتاحف صياغة المراجع التاريخية أو تهملها فهي تعيد تشكيل الفهم، وتؤثر في كيفية إدراك الأجيال للتاريخ والانتماء ولشرعية الوجود.
وأكدت سموها على دور الجامعات في حفظ التراث الحضاري بوصفها بيوتا للمعرفة والتطوير عن طريق تكوينها لأساسات المتاحف، وتحديد أي قصص ستروى، وكيف تُروى، ومن يرويها بكل صدق ونزاهة، مشيرة إلى أن هناك تحد واضح أمام الجامعات والطلبة والمختصين الناشئين بأن يصروا على سرديات تاريخية دقيقة، قائمة على الأدلة والبحث العلمي المتين، لافتة إلى أن التغير المتسارع في الأدوات والأساليب المعتمدة في المتاحف تحتاج إلى موهبة الشباب وقدرتهم على فهم التحولات الرقمية الآنية فيدور المتاحف والاستفادة منها.
وأوضحت أنه ومع التغيرات التكنولوجية المتسارعة ووجود المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي لم تعد المتاحف محصورة في جدران مادية، مما يحملنا مسؤولية أكبر في أن نستبق أنظمة الحوكمة التي ما زالت في مراحلها الأولى، وأن نحسن من استخدام التكنولوجيا ونتفادى تكرير الانحيازات القائمة، ونسهم في تعزيز الأصوات المهمشة، وإعادة ربط التراث المشتت بأصحابه.
وأضافت سمو الاميرة دانا ان الاسترداد الرقمي من شانه ان يقدم مسارات مبتكرة تتيح للمجتمعات الوصول إلى تراثها وتفسيره، بالإضافة إلى أن التكنولوجيا تسهم في تعزيز جهود الحفاظ على التراث من خلال التصوير المتقدم، ورصد البيئة، وتحليل البيانات.
وشددت على انه وفي خضم الانتقال نحو المستقبل الرقمي، يجب التمسك بجوهر الرسالة بأن المتاحف تعمل على حفظ التراث وتقديمه، وأنها أداة للتواصل بين الماضي والحاضر، وبين الإنسان والمكان، وبين المعرفة والهوية.
من جهته، ثمّن الشياب رعاية سموها لفعاليات هذه الندوة العلمية المتميزة مما يعتبر شهادة على ما توليه جامعة اليرموك من اهتمام بالدراسات الأثرية، مؤكدا ايمان “اليرموك” بأن آثار الاردن ليست مصدرا للدخل السياحي فحسب، وإنما أداة مهمة من أدوات صياغة الهوية الوطنية.
وأضاف أن المتاحف تسهم في تعزيز الهوية الوطنية من خلال الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي، وتوفير منصات تعليمية تفاعلية تربط الأجيال بالماضي المشترك، وتنشر الوعي بالموروث الثقافي عبر المعروضات والمقتنيات الموجودة، الأمر الذي يعزز من قيم الانتماء لدى الأجيال، ويحمي الشخصية الوطنية من المؤثرات الخارجية، ويعزز السياحة الثقافية.
وأشاد الشياب بالجهود العلمية والبحثية التي بذلها أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الآثار والانثروبولوجيا، والتي أسهمت بشكل فاعل في تعزيز الهوية الثقافية الوطنية، وحماية الإرث الثقافي والحضاري، فضلا عن أعمال الحفريات والاكتشافات في مختلف المواقع التراثية في الأردن.
وقال عميد الكلية الأستاذ الدكتور خالد البشايرة، إن رعاية سموها لأعمال الندوة يعكس مدى اهتمامها بالتراث الحضاري، سيما وأنها تقود جهوداً حثيثةً وفي ميادين شتّى لحماية التراث الحضاري، بوصفها سفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة للتراث الثقافي ورئيسةُ الجمعية الوطنية للمحافظة على البترا.
وأشار إلى أن الكلية تَطْرح ندواتُ ذات مواضيع جوهريةً تُعنى بربط التراث بالتنمية المستدامة، والسياحة المسؤولة والتعليم، مما يتقاطع مع رسالة سموها وجهودِها لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التراث بوصفه مجموعة من القيم الإنسانية التي تشكل الهوية الوطنية.
وتضمنت فعاليات الندوة، عقد جلستين علميتين، ترأس الأولى الأستاذ الدكتور زياد السعد، وتضمنت مناقشة ثمانية أوراق علمية بعنوان “متحف التراث الأردني – جامعة اليرموك – حلقة وصل بين الجامعة والمجتمع المحلي”، و”متاحف التراث التقليدي الخاصة: حافظة للتراث والحرف التقليدية أم معوقة لاستدامتها؟”، و”المتاحف العسكرية الأردنية – دورها في بناء الهوية الوطنية وتغذية السردية التاريخية للدولة الأردنية”، و”إدارة المتاحف واستدامتها، ودور الطابع البريدي كوثيقة تاريخية تعزز الهوية الوطنية وتوثق التراث”، و”رؤية مستقبلية للمتاحف الأردنية في ظل التحولات الرقمية”، و”دور متاحف التراث الحضاري في تعزيز الهوية الوطنية”، و”أهمية المتاحف التاريخية في تعزيز الهوية الوطنية: متحف الحياة البرلمانية نموذجاً”، وبالإضافة إلى “المتاحف الافتراضية والثورة الرقمية والتقنية”.
كما ترأس الجلسة الثانية الأستاذ الدكتور معاوية إبراهيم، وتضمنت مناقشة تسعة أوراق علمية حول “دور متحف صرح الشهيد في تعزيز الهوية الوطنية”، و “دور ثقافة التوثيق في تأسيس المتاحف الشعبية – متحف سرابيس للتراث نموذجاً”، و”قراءة في تجربة متحف الوهادنة للتراث الشعبي”، و”تنشيط السياحة وإبراز دور المتاحف وتسويقها عالمياً”، و “أثر المتاحف في تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على التراث الحضاري – متحف أم قيس نموذجاً”، و “المتاحف وبناء الروايات الوطنية: الهوية تحت التهديد”، و”دور المتاحف المفتوحة في الحفاظ على الإرث الطبيعي – أشجار الزيتون التاريخية المعمر في الأردن نموذجاً”، و “واقع إدارة المتاحف الأردنية والتحديات المؤثرة في استدامتها”، و”مجموعة النقوش العربية الشمالية بمتحف التراث الأردني”.
كما تضمنت الندوة عرضاً لملصقات علمية قدمها عدد من الباحثين.
واختتمت الندوة بمناقشة عامة بين المشاركين والحضور، تم فيها التطرق إلى عدد من القضايا الهامة المتعلقة بالمتاحف الأردنية، ووضع توصيات لتعزيز دورها في المجتمع.