
وكالة الجامعة الإخبارية
استضافت جامعة البترا، ضمن فعاليات الأسبوع التوعوي الأول لمكافحة التدخين في الجامعات الأردنية، وزير الصحة السابق معالي الأستاذ الدكتور فراس الهواري، بمشاركة رسمية وأكاديمية واسعة، وبحضور الدكتور فداء التميمي، نائب رئيس هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي، وأمين عام وزارة الصحة السابق الدكتور رائد الشبول، بالإضافة إلى خبراء في القطاعين الصحي والتعليمي وممثلي منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال مكافحة التدخين، إلى جانب عمداء الكليات وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، وجمع كبير من الطلبة.
وتضمن برنامج الأسبوع التوعوي محاضرات علمية وجلسات توعوية وعيادات للإقلاع عن التدخين وأنشطة طلابية، هدفت إلى رفع الوعي الصحي وتعزيز المسؤولية المجتمعية، وصولًا إلى جامعات أردنية خالية من التبغ.
ورعى الحفل رئيس جامعة البترا، الأستاذ الدكتور رامي عبد الرحيم، الذي أكد في كلمته أن دور الجامعات لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل يمتد إلى بناء الإنسان الواعي القادر على إحداث التغيير الإيجابي في المجتمع، مشددًا على التزام الجامعة بتعزيز حرم جامعي خالٍ من التدخين عبر تطبيق التشريعات الصحية، ونشر الثقافة الوقائية، وتوفير الدعم للراغبين في الإقلاع عن التدخين، ومنع بيع منتجات التبغ داخل الحرم الجامعي.
وأشار عبد الرحيم إلى أن التدخين يمثل تحديًا صحيًا ومجتمعيًا واقتصاديًا، لكون أضراره لا تقتصر على المدخن وحده، بل تمتد إلى المجتمع بأسره، مؤكدًا أهمية تكامل الجهود الأكاديمية والتوعوية لمواجهة هذه الظاهرة.
من جانبها، أوضحت رئيسة لجنة مكافحة التدخين في الجامعة ورئيسة اتحاد الجامعات الأردنية لمكافحة التبغ والتدخين، الدكتورة زينب الكيلاني، أن الأسبوع التوعوي، الذي دعت له وزارة التعليم العالي، جاء استجابة لتبني مجلس التعليم العالي توصيات الاتحاد، والتي تهدف إلى توفير بيئة جامعية صحية خالية من التدخين.
وأشادت الكيلاني بالتعاون المستمر مع وزارة التعليم العالي ووزارة الصحة وهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي ومنظمات المجتمع المدني، مضيفة أن ارتفاع نسب التدخين بين الشباب الجامعي يشكل مؤشرًا مقلقًا، خاصة أن نسبة كبيرة من المدخنين تبدأ هذه العادة بين عمر 18 و24 عامًا. وأكدت أن الجامعة عززت الرقابة داخل الحرم الجامعي ورفعت مستوى التوعية بمخاطر جميع أشكال التبغ، بما فيها المنتجات الحديثة، إضافة إلى توجيه الطلبة إلى عيادات الإقلاع عن التدخين وترسيخ ثقافة الحرم الجامعي الخالي من التدخين.
وقد قدم وزير الصحة السابق، الدكتور فراس الهواري، محاضرة علمية بعنوان: «الخطر المتصاعد للتدخين والاستجابة المتسارعة في الأردن»، عرض خلالها واقع التدخين في المملكة استنادًا إلى نتائج أول مسح وطني شامل ودقيق لنسب استخدام التبغ والنيكوتين.
وبيّن الهواري أن نتائج المسح كشفت أرقامًا مقلقة، إذ يستخدم واحد من كل شخصين في الأردن أحد أشكال التبغ أو النيكوتين، فيما تبلغ نسبة التدخين بين الرجال نحو 71%، وتقترب بين السيدات من 30%، ما وضع الأردن في المرتبة الأولى عالميًا من حيث انتشار التدخين وفق معايير منظمة الصحة العالمية.
وأشار إلى الارتباط المباشر بين التدخين والأمراض غير السارية، مثل أمراض القلب والسكري وأمراض الجهاز التنفسي والسرطان واضطرابات الصحة النفسية، موضحًا أن واحدًا من كل أربعة أردنيين يعاني من السكري، بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة والاكتئاب وزيادة حالات السرطان التي بلغت نحو 9200 حالة عام 2023، مع توقعات بتجاوزها عشرة آلاف حالة حاليًا.
وأكد الهواري أن الكلفة الاقتصادية للتدخين مرتفعة للغاية، إذ تصل تكلفة علاج السرطان وحده إلى نحو 300 مليون دينار سنويًا، إضافة إلى الأعباء الناتجة عن الأمراض المزمنة الأخرى، مشددًا على أن الوقاية تمثل الخيار الأكثر استدامة لحماية النظام الصحي.
وتناول في محاضرته تصاعد معدلات التدخين بين السيدات والشباب، وانتشار استخدام الأرجيلة وأجهزة التدخين الإلكتروني (الفيب)، محذرًا من الاعتقاد الخاطئ بأن الفيب أقل ضررًا، مبينًا أن تركيز النيكوتين المرتفع فيه يجعل الإدمان أكثر صعوبة في العلاج.
كما استعرض الهواري أبرز إنجازات الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ، ومنها رفع نسبة التحذيرات الصحية المصورة على علب التبغ، وزيادة الضرائب والأسعار، والتوسع في إنشاء عيادات الإقلاع عن التدخين التي تجاوز عددها 30 عيادة، إضافة إلى إدخال برامج توعوية في المدارس والجامعات، وتعزيز تطبيق البيئات الخالية من التدخين في المؤسسات الحكومية ووسائل النقل العام والمرافق الصحية.
ودعا إلى التركيز مستقبلاً على حماية الأطفال والمراهقين، وتعزيز تطبيق القوانين بصرامة، وتنظيم مقاهي الأرجيلة، وترسيخ ثقافة الإقلاع عن التدخين باعتبارها مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والأفراد.
وأشار الدكتور فداء التميمي إلى أن هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي، وبدافع حرصها على صحة الطلبة، تؤكد أن الالتزام بقانون الصحة العامة يعد أحد معايير اعتماد الجامعات، وقد ربطت رفع الطاقة الاستيعابية للجامعات بالتزامها بتطبيق القانون وحظر التدخين بالمباني الجامعية.

