
وكالة الجامعة الإخبارية
قالَ رئيس الجامعة الأردنيّة الدكتور نذير عبيدات: إنَّ الجامعات تضطلع بدور محوريّ في ردم الفجوة بينَ الثورة التكنولوجيّة المتسارعة والعنصر البشريّ، لافتًا إلى أنَّ هذه المهمة تواجه تحديات كبيرة نتيجة التّسارع الهائل في التّطور التكنولوجيّ.
وأكَّد عبيدات خلالَ ندوة حواريّة بعُنوان دور الفرد في عصر التَّحولات الكُبرى: التَّحديات والفرص، التي نظَّمتها اللَّجنة الثقافيّة، أنَّ القدرةَ على التغيّر والتّكيف أصبحت ضرورة تقع على عاتقِ مؤسسات التَّعليم، التي تعملُ ضمنَ نهجٍ واضحٍ وخطط مدروسة تهدف إلى تطوير العنصر البشريّ وتحقيق أهداف التَّنمية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنَّ الإنسانيات مطالبة اليوم بإعادة صياغة دورها في ضوء هذه التَّحولات، مؤكدًا أنَّ الجميع باتَ مطالبًا بالانخراط في عملية التغيير والتطور بما يتناسبُ مع الواقع الجديد والاستعداد لمتطلبات المستقبل.
وتناولت النَّدوة التي قدَّمها المهندس عمار خماش وأدارها رئيس اللّجنة الثقافيّة الدكتور أحمد مجدوبة مجموعة من المحاور الحيويّة التي تمسُّ مستقبلَ الأفراد والمؤسسات في ظلِّ التّحولات المتسارعة على مختلف الأصعدة.
واستهلَّ خماش حديثه بمحور تناول فيه فسيولوجيّة الأردنّ، مسلطًا الضوء على تنوّع حضاراته وتراكمها التّاريخي، ومراحل تطور العنصر البشريّ فيه، وما شكّلته هذه العوامل من هُوية ثقافيّة ومعرفيّة مميّزة.
وفي المحور الثَّاني تطرَّق إلى أهميّة المعارف العابرة للتخصصات، مؤكدًا أنَّ المرحلة الراهنة لم تعُد تحتمل الانغلاق داخلَ تخصص واحد، بل تتطلب تكاملًا معرفيًّا يجمع بينَ العلوم الإنسانيّة والتِّقْنية والفنيّة، بما يسهم في إنتاج حلول مبتكرة للتحديات المعاصرة، وأوضح أنَّ هذا النَّوع من المعرفة يعزز القدرة على التّفكير الناقد والتّحليلي، ويمنح الأفراد مرونة أكبر في التَّكيف مع التغيرات المتسارعة، داعيًا إلى إعادة النّظر في أنماط التّعليم التّقليدية التي تفصل بينَ التّخصصات.
أما المحور الثالث فركَّز على المهارات والمعارف المطلوبة من خريجي الجامعات، إذ شدد خماش على ضرورة امتلاك الطّلبة لمجموعة متكاملة من المهارات، في مقدمتها القدرة على التّعلم المستمر، ومرونة التفكير، والقدرة على التّكيف مع بيئات العمل المتغيرة، إلى جانب إتقان أدوات التّكنولوجيا الحديثة.
وخلالَ النَّدوة قالَ خماش: لابدَّ لنا من التغيير، مؤكدًا أنَّ العالم يشهد تحولات غير مسبوقة تقودها الثورة التكنولوجية الخامسة، وأنَّ الذكاء الاصطناعيّ يمثّل مشروعًا بلا رحمة، كونه يتطور بوتيرة متسارعة ويفرض واقعًا جديدًا على مختلف القطاعات، وأضافَ أنَّ الذكاء الاصطناعيّ هو فكر بلا حدود وتوليدي، وسيقود إلى تغييرات جذريّة، من بينها الحاجة إلى تعلم لغات جديدة، مع احتمالية اندثار بعض اللّغات الحالية مع مرور الوقت.
كما استعرضَ خماش خبراته العمليّة والدراسات التي اطّلع عليها، مُقدمًا مجموعة من النَّصائح المهمة للطَّلبة، أبرزها ضرورة السّعي المستمر نحوَ التّعلم، وتعميق الثقافة المعرفيّة، وعدم الاكتفاء بالمعلومات السّطحية المنتشرة عبرَ التّكنولوجيا، والتي قد تكون غير دقيقة أو غير خاضعة للرقابة، مما ينعكسُ سلبًا على وعي الفرد.
ودعا إلى دمجِ التخصصات لخدمة المشروع الإنساني، مشيرًا إلى أنَّ العلوم الرصينة لم تعد تحظى بالاهتمام الكافي مقارنة بالمحتوى الرقمي سريع الانتشار، الأمر الذي يستدعي جهدًا مُضاعفًا من المؤسسات التّعليمية لتعزيز جودة المعرفة.
وتطرَّق خماش إلى أبرز أعماله، ومنها تصميم ورق النقد الأردني في إصداريه: الرابع، والخامس لأول مرة بأيد أردنيّة، إلى جانب عدد من المشاريع المعمارية البارزة مثل: نزل فينان في وادي عربة، وفندق موفنبيك البحر الميت، ومبنى الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، ومحمية اليرموك، وجسر وادي الهيدان، إضافة إلى مشاريع خارج الأردنّ في مدينة العلا وجسر جدة وعدة مشاريع في الطائف.
من جهته أكد الدكتور عمر الرزاز في مداخلة له على ضرورة أنْ يكونَ للجامعات دور فاعل وأساسيّ في مواكبة التّطور المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعيّ، مشددًا على أهميّة تحديث المناهج وأساليب التّعليم بما ينسجمُ مع متطلبات المستقبل.
واختتمت النّدوة بفتح باب النِّقاش والحوار مع الحضور، وسط تفاعل واسع من الطلبة والأكاديميين، الذين أكَّدوا أهمية هذه اللّقاءات في تعزيز الوعي بالتحديات والفرص التي تفرضها التَّحولات العالميّة المتسارعة.

